محمد محمد أبو موسى
170
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
قسم وبين صفته التي هي « عظيم » وهو قوله : « لو تعلمون » فذانك اعتراضان كما ترى » « 145 » . ثم ذكر أمثلة الاعتراض بين الفعل وفاعله ، وبين الموصول والصلة ، وبين أن الاعتراض لا محل له من الاعراب ولا يعمل فيه شئ من الكلام المعترض به بين بعضه وبعض ، ثم قال : « والاعتراض في شعر العرب ومنثورها كثير وحسن ودال على فصاحة المتكلم وقوة نفسه وامتداد نفسه ، وقد رأيته في أشعار المحدثين وهو في شعر إبراهيم بن المهدى أكثر منه في شعر غيره من المولدين » « 146 » . وقد درسه أبو هلال في فصل خاص ولم يزد على ذكر بيانه وأنه اعتراض كلام في كلام لم يتم ثم يرجع اليه فيتمه ، وذكر له أمثلة وشواهد منها قول كثير : وأنّ الباخلين وأنت منهم * رأوك تعلموا منك المطالا وقول لبيد : إنّ الثمانين وبلّغتها * أحوجت سمعي إلى ترجمان « 147 » وقد ذكر بعض الدارسين ومنهم قدامة الاعتراض في الالتفات وجعله صورة من صوره . يقول قدامة : « ومن نعوت المعاني الالتفات وهو أن يكون الشاعر آخذا في معنى ، فكأنه يعترضه شك أو ظن بأن رادا يرد عليه أو سائلا يسأله عن سببه فيعود راجعا على ما قدمه ، فاما أن يؤكده أو يذكر سببه أو يحل الشك فيه » « 148 » . ثم ذكر قدامة من أمثلته قول الرماح بن ميّادة : فلا صرمه يبدو وفي النّفس راحة * ولا وصله يبدو لنا فنكارمه
--> ( 145 ) الخصائص : ج 1 ص 335 ( 146 ) الخصائص : ج 1 ص 341 ( 147 ) الصناعتين : ص 385 وما بعدها . ( 148 ) نقد الشعر ص 167